عبد الرحمن بدوي
تصدير 27
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
دار الحرب ، فمن غير المقبول أن تنتقل مؤلفاته المزعومة هذه إلى دار الإسلام في الأندلس ، ومنها إلى المشارقة بهذه السرعة . لهذا نرى أن الحجج كلها تعارض ما افترضه الأب ألونسو ألونسو من أن كتاب « الخير المحض » من وضع هذا المجهول المدعو ابن داود أو خوان الأسبانى . ونلخص رأينا النهائي فنقول : 1 - إن الخبر الذي أورده القديس ألبرتس الكبير خاصّا بوضع كتاب « الخير المحض » خبر زائف ، لا شك أنه هو نفسه عدل عنه بعد أن تبين له منذ ترجمة « عناصر الثاؤلوجيا » لأبرقلس من اليونانية إلى اللاتينية سنة 1268 أنه مستخلص كله من هذا الأخير ، وليس إذن لأرسطو والغزالي وابن سينا والفارابي أثر فيه . وكان يكفى معرفة ذلك للقضاء على الخبر من أساسه ، إذ لم يكن « لداود الإسرائيلى » هذا أن يجمع شيئا . ومن التعسف أن يعتمد الباحث على ما ورد في مخطوط واحد ( هو مخطوط اكسفورد ) على غموضه واضطرابه ويدع سائر المخطوطات التي تذكر اسم الفارابي بدل ابن داود . فلو كان لنا أن نأخذ بما في خواتيم المخطوطات اللاتينية ، لكان علينا أن نقول بأنه الفارابي . ولكننا نرى أيضا أن الفارابي ليس هو واضع كتاب « الخير المحض » . ونفسر نحن سبب وجود اسم ابن داود بأن نقول إنه المترجم أو من أهدى إليه الترجمة ، إذ يرد في بعض المخطوطات « 1 » على الصورة Iohanni أي : إلى يوحنا ( الأسبانى ) ، في بعض الترجمات من العربية إلى اللاتينية . فلعل خلط ألبرتس الكبير فيما يتصل بكتاب « الخير المحض » نشأ عن خلطه بين المترجم أو المهدى إليه الترجمة وبين مصنف الكتاب . على أن ألبرتس الكبير كثير الخبط فيما يورد ، إذ في الموضع نفسه يزعم أن كتاب « في مبادئ الكل » هو لأرسطو ، مع أنه لأنه لا بد أن يكون قد قرأ في « النجاة » لابن سينا قوله : « وبعض من هو أسدّ ( بالسين المهملة لا بالشين المعجمة كما كتبها الأب ألونسو ، مع أنها
--> ( 1 ) باريس برقم 16133 لاتينى ، أرفرت ، أميلون 296 ؛ بروج مكتبة المعهد 99 / 112 والمكتبة العامة برقم 510 ؛ ميلانو ، الأمبروزية 34 . H وص 128 ، راجوزا ، دير الدومينيكان 120 راجع ألونسو نفسه ، « الأندلس » ج 8 كراسة 1 ص 162 تعليق 2 .